اضطرابات الشخصية الحدية

اضطراب الشخصية الحدية قد يكون أحد أخطر اضطرابات الشخصية وأكثرها تعقيدًا، يتصف هذا الاضطراب بعدم الاستقرار العاطفي، ويتميز بنمط مستمر من تغيرات الحالة المزاجية وتغير صورة الذات والسلوك، إضافة إلى وجود تصرفات انفعالية، وقد يدخل المريض في علاقات غير مستقرة مع الآخرين. تضطرب أيضًا اختياراته الداخلية (بما فيها الميول الجنسية)، ويدخل في نوبات شديدة من الغضب والاكتئاب والقلق قد تستمر من بضع ساعات إلى أيام. يصيب هذا الاضطراب النساء أكثر من الرجال، ويظهر عادة في أواخر سن المراهقة.

أعراض اضطراب الشخصية الحدية

قد يعاني المصاب من مشكلة اضطراب الشخصية الحدية من الأعراض التالية:

  • تعرض المصاب لتقلبات مزاجية متغيرة.
  • اضطراب صورته الذاتية وأفكاره وأهدافه، وتتغير نتيجة لذلك اهتماماته وقيمه بسرعة.
  • مبالغة المريض بنظرته تجاه الأشياء بشكلٍ مفرط، فإما أن يجدها كلها جيدة أو كلها سيئة.
  • تغيُر تجاه الأشخاص من حوله، فقد يرى صديق اليوم الذي يحبه كثيرًا عدوًا له أو خائنًا في اليوم التالي، ونتيجة ذلك تضطرب علاقاته وتصبح غير مستقرة.
  • صعوبة الوثوق بالآخرين، ويصاحب ذلك خوف غير مبرر من نواياهم.
  • بذل جهدًا كبيرًا ليتجنب الشعور بالوحدة، وتوجد عادةً أحاسيس مزمنة بالفراغ الداخلي.
  • ممارسة سلوكيات متهورة أو خطيرة في كثير من الأحيان، مثل ممارسة الجنس دون اتباع طرق الوقاية، أو تعاطى المخدرات، أو يقود سيارته بسرعة كبيرة.
  • التفكير بالموت وتكثر محاولات الانتحار أو أفعال إيذاء الذات.
  • حالة مزاجية شديدة التقلب.
  • غضب شديد غير مناسب وصعوبة في السيطرة عليه.
  • انفصال مشاعره أو تصبح غير واضحة، كأن يتساءل: «من أنا؟».
  • احتمالية عدم ظهور جميع الأعراض السابقة عند المصاب، فقد يعاني من بعضها أو من جميعها معًا.
  • تحريض الأحداث العادية هذه الأعراض لدى المريض، مثلًا: قد يغضب المريض وينزعج بابتعاد البعض عنه لفترة مؤقتة (عندما يذهبون  إلى أعمالهم مثلاً).
  • تختلف شدة الأعراض وتواترها ومدة استمرارها من مريض لآخر.

أسباب اضطراب الشخصية الحدية

ما يزال السبب وراء اضطراب الشخصية الحدية غير واضح حتى اليوم، ولكن كما هو الحال في معظم الحالات، يبدو أنه اضطراب ناتج عن تشارك مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية والثقافية والاجتماعية، إضافةً إلى أن تغير بنية الدماغ ووظيفته – كما يحدث في التشوهات الدماغية – قد يلعب دورًا بالإصابة باضطرابات الشخصية الحدية أو يزيد من خطر حدوثها.

  • عوامل وراثية: يزداد خطر الإصابة باضطراب الشخصية الحدية عند الأشخاص الذين لديهم أفراد من العائلة مصابون بهذا الاضطراب.
  • اضطرابات دماغية: أشارت العديد من الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية من الممكن أن يكون لديهم تغيرات هيكلية ووظيفية في الدماغ خاصةً في المناطق المسؤولة عن التحكم بردود الأفعال والعواطف. ولكن من غير الواضح هل هذه التغييرات هي حقًّا عوامل خطر للإصابة بالاضطراب أم هي ناجمة عنه.
  • عوامل بيئية وثقافية واجتماعية: العديد من مرضى اضطرابات الشخصية الحدية قد تحدثوا عن تعرضهم لأحداث سيئة في حياتهم، مثل سوء المعاملة أو الإهمال أو الانتهاك خلال مرحلة الطفولة. وأيضًا، بعض الأشخاص قد عانوا من علاقات مرهقة غير مستقرة وخاضوا مشاعر سلبية حزينة وصراعات عديدة. مع أن هذه العوامل قد تزيد من خطر الإصابة بالاضطراب، ولكن ليس بالضرورة أن الشخص سيصاب به حتمًا.

التشخيص

يمكن للطبيب النفسي أن يقوم بتشخيص اضطراب الشخصية الحدية من خلال:

  • إجراء مقابلة مع المريض، والتحدث معه عن أعراضه ومناقشتها بالتفصيل.
  • إجراء فحص سريري دقيق وشامل، من أجل استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة.
  • دراسة التاريخ الطبي العائلي، والتركيز خاصةً على وجود أي مرض نفسي.
  • حدوث غالبًا اضطراب الشخصية الحدية مع أمراض نفسية أخرى، ونتيجة ذلك قد يكون تشخيص الاضطراب وعلاجه صعب في حال تداخل وتشابه أعراض الأمراض الأخرى مع أعراض اضطراب الشخصية الحدية.
  • الشخص المصاب باضطرابات الشخصية الحدية أكثر عرضةً للإصابة أيضًا بالاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب أو اضطرابات القلق أو اضطرابات الشهية للطعام.

علاج اضطراب الشخصية الحدية

اعتُقد في الماضي أن علاج اضطراب الشخصية الحدية صعبٌ للغاية، ولكن مع تطور أساليب العلاج الحديث أصبح الأمر مختلفًا. من المهم أن يتلقى المريض علاجًا أكاديميًا متخصصًا من قبل الطبيب النفسي حصرًا، تؤثر العديد من العوامل في طول مدة العلاج، لذلك يجب على المريض التحلي بالصبر ويجب على أحبائه تقديم الدعم المناسب له، وفي حال عدم تلقي العلاج، قد يعاني مريض اضطرابات الشخصية الحدية مما يلي:

  • أكثر عرضةً للإصابة بأمراض طبية أو نفسية أخرى.
  • أقل احتمالًا لاتباع نمط حياة صحي.
  • أكثر عرضةً لإيذاء نفسه ومحاولة الانتحار.

العلاج النفسي

هو الخط الأول في العلاج عند مرضى اضطراب الشخصية الحدية، تساعد الجلسات العلاجية التي يقوم بها الطبيب في تعليم المريض كيفية تفاعله مع الآخرين وكيفية التعبير عن نفسه جيدًا، الثقة بين المريض والطبيب المعالج أمرٌ مهمٌ جدًا، مع أن مريض اضطرابات الشخصية الحدية قد يجد صعوبةً في الحفاظ على علاقة مريحة مع غيره أو أن يثق به. ومن الأمثلة على العلاجات النفسية المستخدمة في علاج هذا الاضطراب ما يلي:

العلاج السلوكي الجدلي DBT

  • طُوّر هذا النوع من العلاجات النفسية من أجل مرضى اضطراب الشخصية الحدية.
  • مساعدة المرضى على تغيير نمط سلوكهم غير الفعال مثل إيذاء النفس والتفكير بالانتحار عبر استخدام مفاهيم اليقظة والقبول أو الوعي والاهتمام بالوضع الحالي والحالة العاطفية
  • تعليم المصاب أيضًا على التحكم بمشاعرهم القوية ويقلل من سلوكياتهم المؤذية للنفس ويساعدهم على تحسين علاقاتهم مع الآخرين.

العلاج السلوكي المعرفي

  • يساعد هذا النوع من العلاج مرضى اضطراب الشخصية الحدية في تحديد وتغيير المعتقدات والسلوكيات الأساسية الكامنة وراء التصورات غير الدقيقة.
  • يقلل من الأعراض التي يعانون منها، مثل تقلبات المزاج والقلق وأفكار الانتحار وإيذاء النفس

العلاج الدوائي

  • لا تستخدم الأدوية عادةً كعلاج أولي في اضطراب الشخصية الحدية نظرًا لعدم وضوح فوائدها. مع ذلك.
  • قد يوصي الطبيب في بعض الحالات ببعض الأدوية لكي تعالج أعراض معينة، مثل: تقلبات المزاج، الكآبة، القلق الاضطرابات النفسية الأخرى المرافقة.
  • قد توجد لدى بعض المرضى أعراض شديدة تستدعي الدخول إلى المستشفى وتلقي العلاج المناسب والرعاية الطبية المكثفة.

نصائح حول اضطرابات الشخصية الحدية

  • تغيير مريض مصاب بهذا الاضطراب أمرًا معقدًا، ولكن مع الوقت، سيتغلب المريض على أعراضه ويتعافى ويتحسن.
  • استمرار العلاج الفعال لأكثر من عام، لذلك يجب التحلي بالصبر والشجاعة.
  • تقديم الدعم العاطفي والمعنوي للمريض.
  • الشرح لأقارب المريض وأحبائه حول حالة المصاب باضطراب الشخصية الحدية حتى يتمكنوا من فهم ما يعانيه.
  • تطوير مهارات أقارب المصاب من أجل فهم المريض جيدًا ودعمه بشكل أفضل.
  • التركيز على احتياجات أفراد الأسرة لمساعدتهم على فهم استراتيجيات رعاية المصاب وتجاوز العقبات التي تواجههم.
  • العديد من الدراسات حول الاضطرابات النفسية أكدت فاعلية العلاج الأسري في اضطراب الشخصية الحدية.

المصادر: 1 ، 2

مشاركة المقالة