مواجهة الاضطراب

سهى طالبة متفوقة تستعد لاستقبال الصف الدراسي الثاني بالجامعة. بالرغم من تفوق سهى واجماع الكثير من الزميلات على محبتها إلا أنها لا تملك صديقات. فهي تفضل العلاقات السطحية ولا تحب الصداقة. عقب ندوة أقامتها الجامعة لأحد الأطباء النفسيين متحدثا عن أهمية العلاقات الاجتماعية وزيادة ترابطها وتأثيرها على الإنسان، لامست كلمات الطبيب قلب سهى واكتشفت أنها تخشى أن تظل وحيدة ولا تحب أن يفارقها أصدقائها بعد أن تعتاد على وجودهم في حياتها كما فعلوا صديقاتها في المرحلة الثانوية عندما تركوها. فاتخذت قرارا داخليا على ألا تكون صداقات مرة أخرى.

تٌرى كم من المرات التي حرمت فيها سهى عن التمتع بالحياة؟

 

في هذا المقال سنتعرف سويا على مخاوفنا الخفية وكيف يمكننا التحرر منها

 

الخوف شعور طبيعي وغريزي يساعدنا على حماية أنفسنا عن طريق التوجس من القيام بشيء قد يلحق بنا الضرر. قد يساعدنا الخوف على اتخاذ قرار أكثر أمانًا. لكن حين تجد نفسك خائفًا من أشياء ليست خطيرة بالفعل، هنا يجب التعاطي مع خوفك بجدية. مثلا خوفك من التحدث أمام الجمهور، قد يمنعك من التقدم في حياتك المهنية. أيضا إذا كنت تريد السفر حول العالم، لكن خوفك من الطيران يمنعك من وضع قدمك على متن الطائرة، فقد يلعب خوفك دورا في منعك من تحقيق حلمك.

 

حينها يصبح الخوف مثل الخاطف الذي يحتجزك، ويعيقك عن عيش الحياة التي تتمناها. إذا تركت الأمر دون علاج عادة ما يزداد هذا الخناق سوءً بمرور الوقت. من المهم أن نفهم كيف يتفاعل عقلك مع الأشياء التي تخيفك، لمساعدة عقلك على أن يتعامل معها بطريقة صحيحة.

 

لا تكن ضحية للخوف

 

عندما يتعلق الأمر بما تخشاه كالتحدث أمام الجمهور أو اجتياز المرتفعات فإن عقلك يقلق للغاية، وهذا القلق يجعلك تتجنب ما تخشاه. شيئا فشيئا تجد نفسك تعيش حياة محدودة، نظرا لكثرة الأمور التي تتجنبها. التجنب هو استراتيجية سيئة لمركز الخوف في عقلك. فعندما تشعر بالرغبة في الهروب أو التجنب، فإنك تفوت فرصة “إعتياد” اللوزة (مركز الخوف) الخاص بك، على الشيء الذي تخشاه.

 

يمكنك تعليم اللوزة لديك أنه لا حاجة إلى الخوف من شيء ما، كما تطمئن طفل صغير مقتنع بوجود وحش تحت السرير. قد لا يصدقك هذا الطفل المرعوب إذا أخبرته: “يجب ألا تخاف، لا يوجد شيء هناك”. بينما إذا أثبتت له ذلك من خلال خوض التجربة، فسيكون الطفل قابل لتغيير إيمانه عن فكرة تواجد الوحش وترك هذا الخوف تمامًا.

 

نعم لا بوجد وحش تحت السرير. وكذلك معظم الأشياء التي نخاف منها، لن تحدث أبداً ولن تؤذينا على الأرجح. ما يؤذينا حقا هو أن نعيش حياة أضيق من أي وقت مضى لأننا نعتقد أننا لا نستطيع التعامل مع أحداثها.

 

مواجهة مخاوفك تهدئ دماغك

 

سهى لا تحب المصاعد الزجاجية وفي أحد الأيام اضطرت إلى أخذ المصعد للوصول إلى مقابلة عمل في شركة أحلامها، دخلت المصعد بكل خوف وتمسكت به وما إن وصلت إلى الطابق الذي فيه الشركة، حتى خرجت وتنفست الصعداء. أخذت المصعد نفسه مرة أخرى بعد بضعة أيام ولكن الأمر أصبح أسهل مع كل مرة. لماذا ا؟ كيف تم هذا التغيير؟

علمت سهى بالتجربة أن ركوب المصعد الزجاجي لم يكن تهديدًا حقيقيا. وتعلمت أنه يمكنها التعامل مع الأمر فأصبح يسيرا وبهذا تغيرت فسيولوجية عقل سهى عند التعامل ومواجهة مخاوفها.

 

إليك بعض النصائح لتجاوز مخاوفك بطرق مختلفة

 

يجب أن تواجه خوفك

 

حدث نفسك حول ما تمنعك مخاوفك من القيام به، وفكر فيما إذا كانت هذه مشكلة تحتاج إلى مواجهتها. هل تسببت مخاوفك في أن تعيش حياة أقل إرضاءً من الحياة التي تتمناها؟ اصنع قائمة عن إيجابيات وسلبيات عدم مواجهة خوفك، وقائمة أخرى عن إيجابيات وسلبيات معالجة مخاوفك. وضعهما أمام ناظريك. يمكن أن تساعدك قراءة هذه القوائم في اتخاذ قرار أوضح بشأن ما يجب عليك القيام به بعد ذلك. إذا قررت المتابعة، فإن أفضل طريقة للتغلب على الخوف هي مواجهة مخاوفك وجهاً لوجه. من المهم أن تفعل ذلك بطريقة صحيحة تساعدك على تجاوز الخوف وليس بطريقة قد تتسبب لك بأزمة أخرى.

 

تقييم مستوى المخاطر

 

يقولون إن “الإنسان عدو ما يجهل” فكثير من المخاوف تأتي من عدم معرفتك عن الشيء الذي تخاف منه. على سبيل المثال، الخوف من الحديث أمام الجمهور. يمكنك أن تقرأ عن مشاريع التحدث الناجحة أمام الجمهور. أو التعرف على المزيد من استراتيجيات التحدث أمام الجمهور. سيساعدك ذلك على الشعور بثقة أكبر عندما تقف أمام الجمهور. ضع في اعتبارك أنه وجود ما يخيف، لا يعني بالضرورة وجود ما يشكل خطورة. تثقيف نفسك عن الحقائق والمخاطر التي تواجهها يزيل الكثير من الخوف.

 

إنشاء خطة عمل

 

المفتاح لمواجهة مخاوفك هو اتخاذ خطوة صغيرة واحدة في كل مرة. إن الذهاب بسرعة أو القيام بشيء مخيف للغاية قبل أن تكون مستعدًا يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. أفضل طريقة لإنشاء خطة عمل هي إنشاء تسلسل هرمي للخوف يتكون من خطوات صغيرة. إليك مثال على كيفية مواجهة شخص ما للخوف من التحدث أمام الجمهور خطوة واحدة في كل مرة باستخدام علاج التعرض:

 

قف أمام المرآة وألقي محادثة لمدة دقيقتين

سجل نفسك أثناء حديثك وشاهده مرة أخرى

مارس الحديث أمام زوجتك

وأحد أفراد الأسرة

مارس الحديث أمام زوجتك، أحد أفراد العائلة، وصديق واحد

مارس الحديث أمام زوجتك أو أحد أفراد العائلة أو صديقين.

إلقاء الكلام في اجتماع في العمل

 

طلب المساعدة المهنية

 

إذا كان لديك رهاب محدد، فقد لا تتمكن من التغلب على مخاوفك بنفسك. إذا كانت مخاوفك تتضاعف، ولم تواجه نجاحًا كبيرًا بمفردك، فاطلب المساعدة المهنية. يمكن أن يساعدك المعالج السلوكي المعرفي في تخفيف الحساسية تجاه مخاوفك خطوة واحدة صغيرة في كل مرة. أيضا إذا كان لديك تاريخ صدمات يؤثر على مخاوفك، يجب عليك التفكير في الحصول على مساعدة مهنية. يمكن أن تلعب اضطرابات ما بعد الصدمة دورًا في المخاوف المستمرة.

 

نقدم لك في “لبيه” نخبة من المتخصصين والمعالجين السلوكيين لتقديم العون في تجاوز مخاوفك واستعادة حياتك.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share