الذهان

الإصابة بالذهان قد تكون تجربة مخيفة ومرعبة خصوصا عندما يكون المصاب بالذهان ليس لديه في محيطه – من أسرة و أصدقاء- أحد قادر على التعامل مع هذا المرض. الخطوة الأولى للتعامل مع المصابين بالذهان هي معرفة

“ما هو الذهان؟” والحصول على فهم أساسي لما قد يحدث. بعد ذلك، يمكن وضع خطط لكيفية التعامل مع الذهان.

غالبًا ما يخاف الناس من التحدث إلى الأشخاص المصابين بالذهان لأنهم لا يعرفون كيفية الرد على الأفكار الذهانية التي تراود المصابين به. يمكنك من خلال قراءة هذه المقالة التعرف على أفضل الطرق للتواصل مع شخص مصاب بالذهان وكيفية مساعدته.

 

ماهو الذهان؟

الذهان هو مصطلح وصفي وليس تشخيصًا محددًا، فهو أحد الأعراض التي تظهر نتيجة الإصابة بمرض ما مثل: انفصام الشخصية، والاكتئاب، وثنائي القطب، والخرف، وإدمان الكحول، والعديد من الحالات الطبية الأخرى. يصف المعهد الوطني للصحة العقلية الذهان: ” يتم استخدام كلمة الذهان لوصف الحالات التي تؤثر على العقل، حيث يصاب المريض بفقدان الاتصال مع الواقع نوعا ما. عندما يصاب شخص ما بهذه الأعراض يطلق عليه حلقة ذهانية. خلال فترة الذهان، تتعكر أفكار الشخص وتصوراته وقد يواجه المريض صعوبة في فهم ما هو واقعي وما هو غير واقعي(خيالي). تشمل أعراض الذهان: الأوهام (المعتقدات الخاطئة) والهلوسة (رؤية أو سماع أشياء لا يراها أو يسمعها الآخرون). وتتضمن الأعراض الأخرى: الكلام غير المترابط أو الهراء، والسلوك غير المناسب للموقف. قد يعاني أي شخص مصاب  بحلقة ذهانية من: الاكتئاب والقلق ومشاكل النوم والانسحاب الاجتماعي ونقص الحافز للإنجاز وصعوبة العمل بشكل عام.”

 

ما هو الوهم؟

الوهم هو اعتقاد خاطئ ثابت. والوهم هو أحد أعراض الذهان. بغض النظر عما تحاول إقناع المريض به من حقائق، فإن المريض يؤمن بهذا الوهم الذي يراوده. إذا كنت تصر على تصحيح ما يراوده من أوهام فإنك تخاطر بالعلاقة التي تجمعك به وقد تُنفى من دائرة مقربيه وأحبابه.

 

كيفية التعامل مع الذهان:

كيف يمكنك أن تجاوب قريبك المصاب بالذهان بطريقة تساعدك على الحفاظ على علاقة طيبة معه.

لشرح ذلك:

تخيل أنك تقف بجانب قريبك المصاب بالذهان أثناء التخاطب. حاول أن ترى ما يقولونه من خلال أعينهم وليس عينيك. تذكر أنك أنت إلى جانبهم لتستمع إليهم (فلا تتحداهم وجهاً لوجه). ركز على الجانب العاطفي للمحادثة وليس أن  الحقائق قابلة للتصديق أم لا. عندما يتحدثون، استمع إلى الموضوعات التي يتحدثون عنها. عادة ما تكون هناك مواضيع “قائمة على الواقع” وهذا ما يمكنك التركيز عليه.

 

من أجل شرح أفضل لهذا، سنقدم هذا المثال الخيالي للتواصل مع شخص يعاني من حلقة ذهانية:

مثال على الأفكار الذهانية:

ما يقوله قريبك المصاب بالذهان:

(هناك سيارة متوقفة أمام بيتي تراقبني. في كل مرة أغادر فيها منزلي تمشي السيارة في نفس الأوقات التي أغادر فيها لمراقبتي أينما أذهب.

لقد اشتريت أقفال إضافية للمنزل لأنهم جاءوا في منتصف الليل وخدروني. جميع أبوابي مغلقة بإحكام لإبقائهم خارج المنزل. وللأسف أن الشرطة تقول إنهم لن يفعلوا أي شيء لمساعدتي.

أظل مستيقظًا طوال الليل أراقب وأعد الفخاخ في الفناء لأمسك بهم. اشتريت جهاز تضخيم السمع حتى أتمكن من الإمساك بهم قبل وصولهم إلى منزلي.)

 

هناك طريقتان مختلفتان للرد على الحوار في الأعلى:

  • ما الذي تتحدث عنه؟! لا يوجد أحد يراقبك في شارعك. لا يوجد أحد اقتحم منزلك أو قام بتخديرك. أنت لا تفهم أي شيء.
  • لابد أن يكون هذا الأمر مخيف حين تشعر بأن الناس يراقبونك دوما! أنت تقول إنه لا يمكنك الذهاب إلى أي مكان دون مراقبتك؟ يجب أن يكون ذلك فظيعًا حين تشعر بأنك تخضع للمراقبة باستمرار. كيف تتعامل مع هذا الضغط؟ ماذا تفعل للبقاء في مأمن؟ متى تستطيع النوم؟ وماذا تفعل للحصول على الطعام؟ أتصور لو أنني كنت مراقبا دائمًا، لن أشعر بالأمان عند مغادرة المنزل. هل هناك أي شيء يمكنني القيام به للمساعدة؟

 

أي رد سيكون له نتائج أفضل؟

من خلال الاستماع وتقديم الدعم المعنوي، ستفهم بشكل أفضل أعماق ما يتصورنه في ذهانهم. مع هذا الإدراك حول ما يواجهون، سوف تحصل على مزيد من المعلومات. ستساعدك هذه المعلومات على معرفة ما إذا كانوا يعرضون أنفسهم أو غيرهم للخطر بسبب أفكارهم الذهانية. ستكون قادرًا على المراقبة ومعرفة قدرتهم على رعاية أنفسهم حتى تتمكن من محاولة التدخل في الوقت المناسب.

حاول الانضمام إليهم في مشاعرهم بدلاً من التركيز على وقائع ما يعتقدون أنه يحدث. إذا تمكنت من الانخراط معهم فيما يشعروا به، فأنت تمنحهم الفرصة للاستماع إليهم والبقاء على اتصال معك.

 

كيف تريد أن يعاملك الناس عندما تشعر بالضيق؟

فكر في الوقت الذي تشعر فيه بالضيق وكيف تريد أن يعاملك الآخرون. من الجيد أن يكون هناك شخص ما يتعاطف مع ما تشعر به حتى لو كان لا يعرف كل الحقائق أو لا يتوافق مع استنتاجاتك. لا يتعين على الأشخاص الاتفاق معك للتحقق من مشاعرك. هل سمعت مقولة “المشاعر ليست حقائق”؟ من المريح أن يقول أحبائك أنهم يأسفوا لسماع ما تمر به. يمكنهم تقديم المساعدة أو تبادل الأفكار معك حول أفضل طريقة للتعامل مع الموقف.

 

إرشادات عامة حول كيفية مساعدة شخص مصاب بالذهان:

سنقوم بإدراج بعضا مما يجب فعله ومالا يجب فعله عند التعامل مع مصاب الذهان. من الواضح أن كل شخص وموقف مختلف عن الآخر، لذلك لن ينطبق ذلك على جميع الحوارات.

 

ما لا يجب فعله عند التحدث مع شخص لديه أفكار ذهانية:

  • تجنب انتقاد أو إلقاء اللوم على الشخص بسبب ما يعانيه من ذهان أو أي إجراءات متعلقة بالذهان.
  • تجنب إنكار أو الجدال معهم حول ما يتوهمون حيث تقول مثلا “هذا لا معنى له على الإطلاق!”
  • لا تأخذ ما يقولونه على محمل شخصي. يمكن أن يؤدي الذهان إلى سوء الظن وانعدام الثقة. كل علاقات الشخص المصاب بالذهان يمكن أن تكون موضع تساؤل وتتأثر بالأوهام.
  • لا تواجههم مباشرة. قد تضطر إلى إيجاد طريقة مختلفة للتواصل إذا كنت تريدهم أن يسمعوا لك،. إن الاستماع إلى الآخرين أمر غير ممكن دائمًا عندما يكون شخص ما وسط حلقة ذهانية.
  • لا تخبرهم أنهم مصابوا بالذهان. إن إخبار شخص ما بأنه ذهاني لن يقنعه بالتوقف عن التفكير بهذه الطريقة.
  • لا تتجاهل مخاوفهم أو تضحك عليها. حتى لو كانت مخاوفهم غريبة أو مروعة، تذكر أن عقولهم تعتقد أن هذه الأمور حقيقة ومستمرة.
  • لا تشجع الذهان عن طريق تأكيد أوهامهم. حين القول بألا تتجادل معهم حول حقيقة ما يتوهمون، فهذا لا يعني أن عليك الموافقة على ما يقولونه. لا تحتاج إلى التعليق مباشرة. غالبًا ما يكون البيان الداعم عامًا كافيًا. بعض الأشياء المفيدة للقول: “لا أعرف ما حدث. يبدو الأمر مخيفًا جدًا أو “هناك الكثير من الأشياء التي تحدث في هذا العالم والتي لا يمكنني أن أشرحها” أو “لا أعرف ماذا أفعل بما تقوله. إنه أمر محير ومثير للقلق أن تسمع كل ما تخبرني به. كيف يمكنك التعامل معها؟ “
  • لا تركز على تصحيح حقيقة الأوهام. لا تضيع الوقت في محاولة إثبات أن الوهم لا يمكن أن يكون صحيحًا بالأدلة والبراهين.
  • لا تغضب من مصابو بالذهان لأن عقولهم تلعب بالحيل عليهم. انهم لا يستطيعوا السيطرة على ما يحدث في أذهانهم.

 

ماذا يجب أن تفعل بدلا من ذلك:

  • كن لطيفا وهادئا.
  • اجعلهم مرتاحين لمشاركتك ما يجري في حياتهم.
  • ركز على ما يزعجهم.
  • تعاطف مع وضعهم مثلا “يجب أن يكون أمرًا مخيفًا جدًا أن ترى شاحنات UPS هذه في كل مكان تراقبك!”
  • ركز على مشاعرهم فيما يقولون، وليس على مدى واقعية قصتهم
  • اسألهم عما إذا كنت تستطيع المساعدة بأي طريقة.
  • اسأل عن الأشياء التي تعرف أنهم يستمتعوا بها.
  • التأكيد على نقاط القوة مثلا “واو! هل تخطيت سيجارتك هذا الصباح؟ كيف فعلت ذلك؟!”
  • شاركهم الحب بطريقة يمكنهم تحملها. قد يكون هذا ببساطة عن طريق إيلاء الاهتمام الكامل لأفكارهم.
  • لا تقلل من شأن قوة الاتصال الإنساني
  • اتصل بفريق العلاج لإعلامهم بما تعلم، خاصة إذا كنت تعتقد أنهم يزدادون سوءً. حتى لو لم يكن لديك تصريح للتحدث مع الفريق المعالج الخاص بهم، يمكنك دائمًا ترك رسالة. لا يمكن لفريقهم المعالج الإدلاء بمعلومات حول إذا كان الشخص مريضًا أو لا ولكن يمكنهم الاستماع إلى المعلومات التي لديك. ابحث عن طريقة لتوصيل مخاوفك حتى لو كانت تتضمن رسالة إلى الطبيب. أخبر الموظفين أنك تفهم أنهم لا يستطيعون معرفة ما إذا كان الشخص مريضًا وتحتاج فقط إلى ترك رسالة.
  • اطلب المساعدة إذا كانوا يتخذون قرارات غير آمنة تعرض أنفسهم أو غيرهم للخطر. شخص ما لديه حلقة ذهانية لن يذهب معك عن طيب خاطر إلى الطبيب. إذا كنت مهتمًا بسلامتهم، فقد تحتاج إلى الاتصال بأرقام الطوارئ

 

كيفية مساعدة شخص يعاني من حلقة ذهانية:

الشخص المصاب بالذهان يعاني من حالة طبية ويحتاج إلى علاج نفسي. وحتى لو تلقى العلاج، فإن الأمر يحتاج إلى وقت للتخلص من الذهان. لسوء الحظ، فإن الأشخاص المصابين بحلقة ذهانية لا يحصلوا دائمًا على العلاج. إلى أن يتخذوا القرارات التي تعرضهم أو الآخرين للخطر، لا يمكننا إجبارهم على الحصول على المساعدة. لكن عند هذه النقطة، يمكن إدخال شخص موثوق به لأخذه إلى المستشفى ضد إرادته.

إن القوانين المحيطة بالمعالجة الإلزامية والعلاج في المستشفيات ضد شخص ما ستكون معقدة وتختلف حسب الدولة. ما يمكننا قوله بشكل عام، هو أننا (أفراد الأسرة، الأصدقاء، مقدموا الخدمات النفسية) قد نعرف أن شخص ما يعاني من الذهان ويحتاج إلى المساعدة. لكن حتى لو علمنا هذه الحقيقة، إذا لم يكونوا مستعدين لتلقي العلاج، فإننا قادرون فقط على التدخل عندما يزداد الأمر سوءًا. هذا صعب ومحبط للغاية لجميع المعنيين. من الواضح أن هناك أسباب وجيهة لإقرار هذه القوانين، لكن النتيجة هي أن الناس يمكن أن يمرضوا لبعض الوقت قبل الحصول على المساعدة.

 

كيفية مساعدة شخص مصاب بالذهان:

الهدف من تعلم كيفية التواصل مع شخص يعاني من حلقة ذهانية هو أن تتمكن من البقاء على اتصال ودعم الشخص بأي طريقة ممكنة. من خلال البقاء على اتصال معهم، ستكون قادرًا على تشجيعهم ومساعدتهم في العلاج.

كلمة تشجيع:

عندما يكون شخص ما ذهانيًا، قد نضطر إلى تغيير طريقة قياس التحسن. قد يكون الهدف المباشر هو الحفاظ على العلاقة، وبناء الثقة، وإتاحة الفرصة للاستماع. إذا كانت لديك علاقة مع شخص ذهاني، فيمكنك مشاهدة علامات الإنذار المبكر من الانتكاس أو تفاقم الحلقة الذهانية الحالية. يمكنك مراقبة مدى الالتزام بالأدوية والآثار الجانبية وصحتهم البدنية. يمكنك أيضًا تنبيه فريق العلاج إلى أي تغييرات تتعلق بهم. قد يستغرق الأمر الكثير من الجهد والوقت لمساعدة شخص ما في حلقة ذهانية. كن لطيفًا وامنح نفسك مساحة إذا احتجت إليها. احصل على الدعم ورؤية المعالج. راجع طبيب نفسي للحصول على استشارة حول من تحب. يمكن للطبيب النفسي المساعدة في تثقيف الأعراض وخيارات العلاج، وطرح الأفكار معك، وتوجيهك حول طرق التعامل مع المواقف.

 

المصدر

How to Best Support Someone with Psychosis

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share