التسامح

يقولون أن التسامح هو أرقى أنواع النسيان كما أنه من صفات الواثقين من أنفسهم ، فالتسامح يساعدنا على تحمل الحياة وتحمل الآخرين.  فالناس مختلفون وتختلف معاييرهم في ماهو مقبول ماهو غير مقبول، وفي سياق هذه الاختلافات حول ما هو الصواب والخطأ ، والعادل وغير العادل ، وكيفية ارتباطنا ببعضنا البعض ، تتعارض طرق الحياة ويصبح التسامح حجر الزاوية للحد من الصراع بين الأشخاص. ولهذا يتم نشر التسامح وتبنيه من قبل المنظمات والمؤسسات المختلفة.

التسامح والصحة النفسية

يعتقد الكثير من الناس أن التسامح هو التخلي أو المضي قدما، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك. وفقا لبوب إنرايت، عالم نفس في جامعة ويسكونسن والذي كان رائدا في دراسة التسامح منذ ثلاث عقود، يرى أن التسامح الحقيقي يجعلك تتقدم بخطى ثابتة للأمام حيث يخلق شيئا إيجابيا ربما تعاطف أو رحمة أو تفاهم تجاه الشخص الذي آذاك.

هناك اعتقاد شائع ولكنه خاطيء، وهو أن المسامحة تعني تجنب معاقبة الشخص الذي آذاك، وأن التسامح لا يساوي العدالة. لكن التسامح لا يعني ذلك أبدا، فيمكن أن تعاقب الشخص المعتدي، ويكون لديك مكان للتعاطف والتفهم بنفس الوقت. ولكن سواء سامحت الضحية المعتدى أو لم تسامحه لن يؤثر ذلك على تحقيق العدالة، التسامح يحدث بداخلك فقط.

هناك اعتقاد خاطئ آخر، وهو أن مسامحة شخص ما علامة على الضعف، ولكن هذا الأمر غير صحيح، ليس كل شخص قادر على مسامحة من سبب له ضررا سواء كان كبيرا أو  صغيرا. فالتسامح بحاجة إلى قوة، وليس علامة ضعف.

فوائد التسامح للصحة النفسية:

١) السلامة النفسية

التسامح يعمل على تقليل أمراض نفسية وعقلية مثل القلق والاكتئاب والإضطرابات، بالإضافة إلى تخفيف التوتر، كما أن المسامحة تسمح لك بالتخلي عن الضغوطات الشخصية المزمنة التي تسبب عبئا لا داعي له.

٢) الراحة النفسية

التسامح يساعد الشخص على التخلص من الغضب العميق الذي يشعر به والذي قد يؤثر عليه صحته النفسية والبدنية ولكن بالتخلص من هذا الغضب، تسترخي عضلاتك وتكون أقل قلقا ولديك المزيد من الطاقة وبالطبع يصبح جهازك المناعي أقوى.

٣) احترام الذات

يمكن للمسامحة أن تساعد في إعادة بناء احترام الذات، تخيل معي عندما يعاني الأشخاص من الظلم، بالطبع سينتهون بكره أنفسهم أولا ثم الجميع بعد ذلك، ولكن عندما تقف في وجه الألم والضرر من البداية فإنك ستغير نظرتك لنفسك.

 

وكما هو الحال مع أي سمة بشرية، يكون بعض الناس بطبيعة الحال أكثر تسامحا من غيرهم، وتلك الفئة تميل إلى امتلاك مستويات أعلى من التوافق ومستويات أقل من التعصب أما الأشخاص الذين يميلون لاجترار الأفكار عادة ما يكونون أقل سرعة في التسامح لأنهم أكثر عرضة للتمسك بالأحقاد أو إيذاء المشاعر.

ووفقا للأبحاث، فإن الأشخاص الذين يمتلكون عقيدة دينية لهم اليد العليا في التسامح لأن الأديان السماوية تقدر التسامح كم أثنى سبحانه وتعالى على الكاظمين والعافين عن الناس في عندما قال (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).(آل عمران / ١٣٤).

ومن هنا نتبين أن الشخصية التي تتسم بالتسامح تواجه حربا شديدة مع هواها ونفسها حتى تقابل الإساءة بالإحسان ومع أنها قادرة على رد الإساءة أو المعاملة بالمثل إلا أنها تسمو عن طريق التسامح والعفو عن الآخرين، ولهذا ولأن التسامح سمة نرغب في أن تعيش داخلنا ليسود السلام والحب في العالم، يتم الاحتفال باليوم العالمي للتسامح في السادس عشر من شهر نوفمبر الحالي لتعزيز تلك الصفة ومحاولة نشر التسامح بين الجميع، فربما يهدأ العالم من الصراعات التي نراها في كل مكان.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share